محمد بن جرير الطبري
379
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فأرسل علي بن الكرماني إلى أبى مسلم ان ادخل الحائط من قبلك ، وادخل انا وعشيرتي من قبلي ، فنغلب على الحائط فأرسل اليه أبو مسلم ان لست آمن ان يجتمع يدك ويد نصر على محاربتي ، ولكن ادخل أنت فانشب الحرب بينك وبينه وبين أصحابه ، فدخل علي بن الكرماني فانشب الحرب ، وبعث أبو مسلم أبا على شبل بن طهمان النقيب في جند ، فدخلوا الحائط ، فنزل في قصر بخاراخذاه ، فبعثوا إلى أبى مسلم ان ادخل ، فدخل أبو مسلم من خندق الماخوان ، وعلى مقدمته أسيد بن عبد الله الخزاعي ، وعلى ميمنته مالك بن الهيثم الخزاعي ، وعلى ميسرته القاسم بن مجاشع التميمي ، حتى دخل الحائط ، والفريقان يقتتلان فامرهما بالكف وهو يتلو من كتاب الله : « وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ » ومضى أبو مسلم حتى نزل قصر الإمارة بمرو الذي كان ينزله عمال خراسان ، وكان ذلك لتسع خلون من جمادى الأولى سنه ثلاثين ومائه ، يوم الخميس . وهرب نصر بن سيار عن مرو الغد من يوم الجمعة لعشر خلون من جمادى الأولى من سنه ثلاثين ومائه ، وصفت مرو لأبي مسلم فلما دخل أبو مسلم حائط مرو امر أبا منصور طلحه بن رزيق بأخذ البيعة على الجند من الهاشمية خاصه - وكان أبو منصور رجلا فصيحا نبيلا مفوها عالما بحجج الهاشمية وغوامض أمورهم ، وهو أحد النقباء الاثني عشر ، والنقباء الاثنا عشر هم الذين اختارهم محمد بن علي من السبعين الذين كانوا استجابوا له حين بعث رسوله إلى خراسان سنه ثلاث ومائه أو اربع ومائه - وامره ان يدعو إلى الرضا ، ولا يسمى أحدا ، ومثل له مثالا ووصف من العدل صفه ، فقدمها فدعا سرا ، فأجابه ناس ، فلما صاروا سبعين أخذ منهم اثنى عشر نقيبا . منهم من خزاعة سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم وزياد بن صالح وطلحه ابن رزيق وعمرو بن أعين 3 ، ومن طيّئ قحطبه - واسمه زياد بن